مينانيوزواير، أبوظبي: أكدت شركة والت ديزني أن خططها لإنشاء مشروعها الترفيهي العملاق، مشروع ديزني في أبوظبي لا تزال مستمرة دون أي تغيير، رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، مشددة على أن المشروع طويل الأمد ويستند إلى رؤية إستراتيجية متكاملة تتجاوز التأثيرات قصيرة المدى.

وقال جوش دامارو، رئيس قسم المتنزهات والتجارب في «ديزني»، في رسالة إلى المساهمين، إن «المنطق الإستراتيجي لمشروع أبوظبي لم يتغير»، موضحاً أن مشاريع المتنزهات الكبرى بطبيعتها تحتاج إلى سنوات من التخطيط والتنفيذ، ما يجعلها أقل تأثراً بالتقلبات المؤقتة والأحداث العابرة.
الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها وجهة عالمية للمشاريع المستقبلية
ومن المقرر أن يكون “مشروع ديزني في أبوظبي” أول متنزه ترفيهي تابع للشركة في منطقة الشرق الأوسط والسابع عالمياً ضمن شبكة مشاريع ديزني الدولية، وسط توقعات بأن يصبح المشروع الأكثر تطوراً وتفاعلية في تاريخ الشركة، من خلال دمج أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز والتجارب الرقمية التفاعلية.
وتشير التقديرات إلى أن مرحلة التصميم والتطوير الأولية قد تستغرق ما بين عام وعامين، على أن تتبعها مرحلة بناء تمتد بين أربع إلى ست سنوات، في إطار مشروع ضخم يعكس المكانة العالمية التي وصلت إليها أبوظبي كوجهة رئيسية للسياحة والترفيه والاستثمار.
وسيتم تنفيذ المشروع بالشراكة مع ميرال، التي ستتولى عمليات التمويل والبناء والتشغيل الكامل للمتنزه، بينما ستحصل «ديزني» على عوائد من حقوق الامتياز والخدمات الإبداعية، وهو نموذج استثماري يمنح الشركة تدفقات نقدية مستقرة دون تحمل أعباء رأسمالية مباشرة.
وأكدت «ديزني» أن هذا النموذج منخفض التكاليف يمثل فرصة إستراتيجية لتعزيز الإيرادات المستقبلية للشركة، خصوصاً مع الموقع الجغرافي الفريد لأبوظبي، التي تقع ضمن نطاق أربع ساعات طيران لما يقرب من ثلث سكان العالم، ما يمنح المشروع قاعدة جماهيرية وسياحية ضخمة من مختلف القارات.
ويأتي الإعلان في وقت تواصل فيه دولة الإمارات تعزيز مكانتها العالمية كمركز رئيسي للمشاريع المستقبلية والسياحة والاقتصاد الإبداعي، مستفيدة من بيئة استثمارية مستقرة وبنية تحتية متطورة ورؤية تنموية طويلة الأمد تجعلها وجهة مفضلة لكبرى الشركات العالمية.
مشروع ديزني في أبوظبي يعزز قطاع السياحة والترفيه
ويعكس “مشروع ديزني في أبوظبي” الثقة الدولية المتزايدة في الاقتصاد الإماراتي وقدرته على استقطاب المشاريع العملاقة التي تستهدف المستقبل، خاصة في ظل النجاحات المتواصلة التي تحققها الدولة في قطاعات السياحة والترفيه والثقافة والاقتصاد الرقمي.
وتواصل الإمارات ترسيخ نموذج تنموي متفرد يعتمد على التنويع الاقتصادي والاستثمار في القطاعات غير النفطية، حيث أصبحت الدولة واحدة من أكثر الوجهات العالمية جذباً للاستثمارات الأجنبية والشركات الدولية، بفضل رؤيتها القائمة على الابتكار والانفتاح والاستدامة.
ويرى محللون أن المشروع يمثل إضافة نوعية للمشهد السياحي والترفيهي في المنطقة، وسيسهم في تعزيز مكانة أبوظبي كواحدة من أهم الوجهات العالمية للعائلات والسياح، إلى جانب دعمه للاقتصاد الوطني من خلال خلق فرص عمل جديدة وتحفيز قطاعات الضيافة والطيران والتجزئة والخدمات.
كما يعكس التعاون بين «ديزني» و«ميرال» مستوى الثقة الذي تحظى به الشركات الإماراتية لدى المؤسسات العالمية الكبرى، خاصة مع النجاحات التي حققتها أبوظبي خلال السنوات الماضية في تطوير وجهات ترفيهية وثقافية عالمية المستوى مثل جزيرة ياس ومتحف اللوفر أبوظبي وغيرها من المشاريع الرائدة.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن الإمارات نجحت في بناء منظومة متكاملة تجعلها مركزاً عالمياً للمشاريع المستقبلية، مستفيدة من سياسات مرنة وتشريعات حديثة وبنية تحتية متقدمة تشمل المطارات والموانئ والخدمات الرقمية والاتصالات الذكية.
كما أن “مشروع ديزني في أبوظبي” يعكس التوجه الإماراتي نحو الاستثمار في الاقتصاد الإبداعي وصناعة الترفيه، باعتبارهما من القطاعات الحيوية القادرة على دعم النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز جودة الحياة واستقطاب المواهب والاستثمارات العالمية.
وتسعى الإمارات من خلال هذه المشاريع العملاقة إلى تعزيز مكانتها كمركز عالمي للتكنولوجيا والثقافة والسياحة والترفيه، بما ينسجم مع رؤيتها المستقبلية التي تركز على بناء اقتصاد معرفي متنوع قائم على الابتكار والاستدامة.
ويأتي المشروع أيضاً ضمن مرحلة جديدة تشهدها أبوظبي في تطوير البنية السياحية والترفيهية، مع استمرار الإمارة في استقطاب علامات عالمية كبرى ومشاريع نوعية تدعم القطاع السياحي وتعزز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
وفي الوقت ذاته، أعلنت «ديزني» عن نتائج مالية قوية خلال الربع الثاني من عام 2026، حيث بلغت الإيرادات نحو 25.2 مليار دولار، بينما وصل صافي الأرباح إلى 2.7 مليار دولار، مدعوماً بالأداء القوي لقطاع المتنزهات والتجارب الترفيهية.
ويرى مراقبون أن مشروع أبوظبي سيكون من بين أبرز المحركات المستقبلية لنمو «ديزني» عالمياً، خاصة أنه يستهدف أسواقاً جديدة وشرائح جماهيرية واسعة في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، دون التأثير على الإقبال على متنزهات الشركة الأخرى حول العالم نظراً لبعده الجغرافي.
ويؤكد استمرار المشروع أن الإمارات باتت اليوم شريكاً موثوقاً للشركات العالمية في تنفيذ المشاريع المستقبلية الكبرى، في ظل ما توفره من استقرار اقتصادي وأمني وتشريعي، إلى جانب رؤيتها الطموحة التي تجعل من الابتكار محوراً أساسياً لمسيرة التنمية.
